الثعلبي
271
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الاَْرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ) * ) 2 " * ( وإن تعجب ) * ) يا محمد من تكذيب هؤلاء المشركين واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهةً يعبدونها من دون الله ، وهم قراؤ تعبدون من الله وأمره وما ضرب الله من الأمثال " * ( فعجب قولهم ) * ) فتعجب أيضاً من قيلهم " * ( إذا كنا تراباً ) * ) بعد الموت " * ( إنا لفي خلق جديد ) * ) فيعاد خلقنا جديداً كما كنا قبل الوجود . قال الله : " * ( أُولئك الذين كفروا بربهم وأُولئك الأغلال في أعناقهم ) * ) يوم القيامة " * ( وأُولئك أصحاب النار ) * ) جهنم " * ( ويستعجلونك ) * ) يعني مشركي مكة " * ( بالسيئة ) * ) بالبلاء والعقوبة " * ( قبل الحسنة ) * ) الرخاء والعافية ، وذلك أنّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جاءهم العذاب فاستهزأ منهم بذلك . وقالوا : " * ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) * ) الآية " * ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) * ) وقد مضت من قبلهم في الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها ، العقوبات المنكلات واحدتها : مَثُلة بفتح الميم وضم التاء مثل صدُقة وصدُقات . وتميم : بضم التاء والميم جميعاً ، وواحدتها على لغتهم مُثْلَة بضم الميم وجزم الثاء مثل عُرُفة وعُرْفات والفعل منه مثلت به أمثل مثلا بفتح الميم وسكون الثاء . " * ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) * ) . أحمد بن منبه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : ولما نزلت هذه الآية " * ( وإن ربك لذو مغفرة للناس ) * ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لاتّكل كل أحد ) . " * ( ويقول الذين كفروا لولا أُنزل عليه ) * ) يعني على محمد صلى الله عليه وسلم " * ( آية ) * ) علامة وحجة على نبوته ، قال الله : " * ( إنما أنت منذر ) * ) مخوف " * ( ولكل قوم هاد ) * ) داع يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ إمام يأتمون به . وقال الكلبي : داع يدعوهم إلى الضلالة أو إلى الحق .